محمد حسين الذهبي
32
التفسير والمفسرون
الباب الأول المرحلة الأولى للتفسير أو التفسير في عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه الفصل الأول فهم النبي صلى اللّه عليه وسلم والصحابة للقرآن تمهيد : نزل القرآن الكريم على نبي أمي ، وقوم أميين ، ليس لهم إلا ألسنتهم وقلوبهم ، وكانت لهم فنون من القول يذهبون فيها مذاهبهم ويتواردون عليها ، وكانت هذه الفنون لا تكاد تتجاوز ضروبا من الوصف ، وأنواعا من الحكم ، وطائفة من الأخبار والأنساب ، وقليلا مما يجرى هذا المجرى ، وكان كلامهم مشتملا على الحقيقة والمجاز ، والتصريح والكناية ، والإيجاز والإطناب . وجريا على سنة اللّه تعالى في إرسال الرسل ، نزل القرآن بلغة العرب وعلى أساليبهم في كلامهم « وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم » « 1 » ، فألفاظ القرآن عربية ، إلا ألفاظا قليلة ، اختلفت فيها أنظار العلماء ، فمن قائل : إنها عربت وأخذت من لغات أخرى ، ولكن العرب هضمتها وأجرت عليها قوانينها فصارت عربية بالاستعمال . ومن قائل إنها عربية بحتة ، غاية الأمر أنها
--> ( 1 ) سورة إبراهيم آية 4 .